أم زياد في سهرة رمضانية حول الإعلام : دعوة لتكوين لجنة خاصة لتقصي الفساد في المجال الإعلامي

إرسال إلى صديق طباعة PDF

انتظمت مساء الخميس 18 أوت بمقر الهيئة الوطنية المستقلة لإصلاح الإعلام و الإتصال سهرة رمضانية حول " الإعلام التونسي:التركة الواقع والآفاق" أثثتها الصحفية التونسية نزيهة رجيبة وحضرها صحفيون من أجيال مختلفة ومن مِؤسسات متنوعة إضافة إلى بعض الإعلاميين الأجانب العاملين خاصة في هيئة الإذاعة البريطانية

والصحفية نزيهة رجيبة المعروفة بكنية "أم زياد" هي مثلما قدمها رئيس الهيئة كمال العبيدي أول من ألقى بظلال من الشك على قدرة الرئيس السابق على قيادة تونس وتنفيذ وعوده.

 

وقد تسبب المقال الذي كتبته بعد أسابيع قليلة من تولي بن علي السلطة سنة 1987 في عمود أسبوعي بعنوان "نشاز" في تسديد أول ضربة لحرية الصحافة وفي اختفاء جريدة "الرأي" التي نشرته وأضاف رئيس الهيئة أن مقالاتها الجريئة وإخلاصها للبلاد كلفاها ثمنا باهضا شمل أفراد عائلتها.

وبالنسبة لأم زياد فإن التركة الإعلامية للعهد السابق، كما التركة القضائية، تعد "تركات ثقيلة لابد من تصفيتها" حتى يمكن الانطلاق في بناء المستقبل.

وفي معرض حديثها عن واقع الإعلام التونسي في أواخر الثمانينات إبان تولي بن علي السلطة أكدت أن الساحة الإعلامية آنذاك كانت تبشر بكل خير في ظل وجود أقلام متنوعة قبل أن يتدهور الوضع ويؤول المشهد إلى ما آل إليه .

تصفية التركة

وأم زياد التي كانت تمتهن في الأصل مهنة التعليم وتعتبرها "حبّها الأول" قسمت الساحة الإعلامية في عهد بن علي إلى إعلام مباح و إعلام متحمّل و آخر ممنوع وملاحق. فبالنسبة للإعلام المباح فقد غابت فيه حسب تعبيرها الصحافة الحرة لكن حضره صحافيون أحرار حاولوا رغم الوضع المتردي الدفاع عن استقلاليتهم فكان مآلهم إمّا "الثلاجة" أي تجميد أنشطتهم أو القبول بالأمر الواقع والتزام الصمت حفاظا على لقمة عيشهم.

أمّا الإعلام المتحمّل فمثلته بالخصوص صحف المعارضة التي كانت حسب رأيها "نصف شجاعة" لأنها لم تتعرض إلى عدة ملفات كانت هامة ومحظورة لكن يحسب لها ما قامت به من نشر عدة أخبار لم تكن لتنشر في ظل سياسة التعتيم.

وبالنسبة للإعلام الملاحق أو ما سمته بإعلام "الفلاقة" ومثلته على سبيل الذكر صحيفة "الجرأة" لسليم بقة و تلفزات على غرار قناتي "الزيتونة" و"الحوار" وخاصة المواقع الالكترونية على غرار "تونس نيوز" و"كلمة"و "نواة" فقد مثلت حركة مقاومة إعلامية . واعتبرت السيدة نزيهة رجيبة أن الاعتراف بالجميل للصحفيين " الفلاقة" الذين عملوا في وسائل الإعلام وتم تناسيهم بعد الثورة يمكن أن يصنف أيضا في خانة تصفية التركة مؤكدة على أنها لا تريد شيئا لذاتها .

أما وسائل الإعلام الأخرى التي تضم حوالي 200 صحيفة فقد كانت تعيش تحت جناح المستشار السابق "عبد الوهاب عبد الله" والوكالة التونسية للاتصال الخارجي.

و نددت أم زياد بما كان يقوم به بعض الإعلاميين ممن يتلقون مقالات جاهزة ويكتبون أخرى لهتك أعراض الناس وهو ما اعتبرته أخطر بكثير من مدح الدكتاتور مضيفة أن أحسن صورة تجسد تدهور الإعلام في تونس هو الافتتاحيات التي كانت تنشر في بعض الصحف "بقلم" ليلى بن علي وعدد من إخوتها الذين أصبح البعض منهم مالكي صحف. كما انتقدت تخصيص مساحات تلفزية للبعض منهم ممن اقتحم مجال الغناء معتبرة الحديث عن هذه التركة ضروريا كإحدى الأدوات التي يقرها حتى علم النفس كوسيلة للعلاج .

"تحررنا و لاخوف من الرّدة"

وحاليا تشهد الساحة الإعلامية حسب قولها "تسونامي للحرية" رغم أن عدة "وجوه قديمة "خدمت النظام السابق مازالت محافظة على مواقعها مقابل تغييب شبه تام " قد يكون مقصودا" للمناضلين في الفترة السابقة. فبالنسبة لأم زياد لابد من رفع شعار "ارحل" في وجوه من أساء للقطاع وهو غير قابل للإ صلاح.

ودعت في هذا الصدد إلى الاستفادة من الصحافيين المستقلين وفتح المجال لكل الكفاءات كما طالبت بتكوين لجنة خاصة تتولى النظر في "الفساد المالي والإداري في قطاع الإعلام " والى التصدي إلى الثورة المضادة التي يعرفها الإعلام منبهة إلى خطورة اختراق رؤوس الأموال لهذا المجال وتدخلها في العمل الصحفي.

واستبعدت الصحفية نزيهة رجيبة حصول "ردة" في مجال حرية الصحافة أن هذه الحرية تبقى في حاجة إلى التنظيم وإصلاح وهو ما تسعى للقيام به الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام و الإتصال. وتركزت المداخلات على ضرورة إعداد قائمة سوداء بأسماء الصحفيين المتورطين في الفساد وفي "قنص" الحريات ووضع حد لتهميش الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام الخاصة واستغلالهم ماديا .

وانتقد بعض الصحفيين تواصل سياسة المكيالين التي سمحت بتسوية وضعية صحافيي "دار العمل" دون غيرهم في حين يواصل عشرات الصحفيين الشبان رحلة البحث عن مورد رزق ويعاني البعض الآخر من وضعيات مهنية هشة. ودعا متدخلون الصحافيين إلى رص صفوفهم من اجل الدفاع عن مصالحهم والارتقاء بالمهنة وتجاوز العداوة التي غذاها النظام السابق بينهم بهدف تشتيت شملهم.

وتندرج السهرة حسب ما أكده كمال العبيدي رئيس الهيئة في إطار سلسلة من السهرات واللقاءات المفتوحة التي ستخصص للصحافيين التونسيين الراغبين في إبداء رأيهم في ما علق بالصحافة التونسية في العهد البائد من أمراض وفساد وفي أنجع السبل للنهوض بالإعلام التونسي وحماية كرامة الصحفي وحقه في العمل بحرية حتى لا يتكرر ما حدث للصحافة التونسية من عدوان.

انتم هنا : أنشطة | ندوات | أم زياد في سهرة رمضانية حول الإعلام : دعوة لتكوين لجنة خاصة لتقصي الفساد في المجال الإعلامي