بــيــــــــان

طباعة


الاتفاق حول مؤسسة التلفزة التونسية :

تناقض بين مبدأ الاستقلالية وتركيبة مجلس الإدارة المقترحة

 

 

وجهت الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال يوم السبت 10 مارس 2012 رسالة إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الوطني التأسيسي ورئيس الحكومة والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في ما يلي نصها :

إن الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال، بعد اطّلاعها على محضر اجتماع اللجنة المركزية للتصالح المنعقد بوزارة الشؤون الاجتماعية بتاريخ 6 مارس 2012 للنظر في المطالب المهنية لأعوان وموظّفي التلفزة التونسية، فإنها ترى من واجبها إبداء الملاحظات التالية :

 

أوّلا  ترحّب بكلّ الجهود الرامية إلى تنقية المناخ الاجتماعي والمهني وحلّ المشاكل العالقة بالمؤسسات الإعلامية العمومية من أجل دعم استقلاليتها وتطوير أدائها حتى يعكس تطلّعات الشّعب التونسي إلى إعلام حرّ وتعدّدي محايد ويرتقي إلى مستوى المعايير الدولية للعمل الإعلامي في الأنظمة الديمقراطية

 

ثانيا تعتبر الإقرار بمبدأ استقلالية مؤسسة التلفزة التونسية كمرفق عمومي محايد في خدمة المواطن، وتضمين ذلك في التشريعات مكسبا هامّا دأبت الهيئة منذ إحداثها على تنمية الوعي بضرورة تحقيقه عبر القيام بإصلاحات تشمل التنظيم الهيكلي وطرق التصرّف والتسيير بما يضمن استقلالية المؤسسات الإعلامية العمومية على مستوى التصرّف الإداري والمالي ويحمي خطّها التحريري من شتّى الضغوطات.

 

 ثالثا - ترى الهيئة أنّ تركيبة مجلس إدارة التلفزة التونسية المقترحة بالفصل الثاني من محضر الاجتماع لا ترتقي إلى مستوى الإقرار بالاستقلالية المعلن عنها بالفصل الأول، بل إنّها تتضمّن مخاطر تهدّد جوهر المرفق العمومي للإعلام وذلك للأسباب التالية:

-   إنّ تركيبة مجلس الإدارة المقترحة تتميّز بعدم التوازن حيث تتحكّم السلط العمومية في تعيين أغلبية الأعضاء ممّا يؤدي عمليا إلى هيمنتها على استقلالية المؤسسة ويؤثر في قراراتها وتوجهاتها وخطّها التحريري.

-    تتسم هذه التركيبة بالخلط في الأدوار بين الإدارة والمراقبة لأدائها، إذ تضمّ التركيبة المقترحة ثلاثة ممثلين عن إدارة  التلفزة، إضافة إلى ممثل عن دائرة المحاسبات التي تعتبر مؤسسة رقابة مالية تتدخّل لاحقا لمراقبة التّصرّف المالي وتقييم جودة التّصرّف. وهذا الخلط في الأدوار والدّمج بين التسيير والمراقبة يتناقض مع مبادئ الحوكمة الرّشيدة المعمول بها في المؤسسات المماثلة في البلدان الديمقراطية.

-   رغم العدد المرتفع لأعضاء مجلس الإدارة (17) والذي يفوق عدد أعضاء مجالس مماثلة في مؤسسات إعلامية أجنبية ضخمة كهيئة الإذاعة والتلفزة البريطانية (12) ومؤسسة التلفزة الفرنسية (15) وهيئة الإذاعة والتلفزة في جنوب إفريقيا (12)، فإن التركيبة المقترحة  على عجل تعاني من نقطتي ضعف كبيرتين:

o   تمثيلية غير كافية: إذ تهمّش هذه التركيبة المواطن المشاهد الذي يموّلها ويفترض أن يكون المرفق العمومي في خدمته، كما تهمّش الصحفيين وتغيّب النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين باعتبارها أبرز ممثل لهم.

o   نجاعة محدودة: إنّ العدد المرتفع لأعضاء المجلس المقترح من شأنه أن يحدّ من نجاعته وسرعة اتّخاذ القرار وفضّ الإشكاليات وهو ما يمثّل خطرا على حسن سير المؤسسة وجودة أدائها.

-    باستثناء ممثل وزارة الثقافة تسجّل الهيئة غياب التنصيص على معايير الكفاءة والحياد والمهنية العالية التي من شأنها أن تجعل المجلس يضمّ خبرات قادرة على رسم سياسة ناجعة للمؤسسة وتحديد توجّهاتها.

 

رابعا - تستغرب الهيئة تجاهل هذا المحضر للمرسومين عدد 115 وخاصّة 116 الصادرين بتاريخ 2 نوفمبر 2011 ودور الهيئة العليا المستقلّة للاتصال السمعي والبصري التي يجب إرساؤها في أقرب وقت لسدّ الفراغ القانوني والمؤسساتي ولضمان حماية فعلية لاستقلالية المؤسسات الإعلامية خاصّة العمومية على غرار الهيئات التعديلية للاتصال السمعي والبصري في البلدان الديمقراطية، (وبالخصوص في البلدان التي شهدت انتقالا ديمقراطيا خلال العشريتين الأخيرتين).

 

خامسا - تأسف الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال لعدم استشارتها وعدم الاكتراث بما استعرضته من التجارب المقارنة العديدة التي خصّصت لها الكثير من ندواتها وأعمالها للتعريف بمقتضيات ومعايير الإصلاح بالمؤسسات السمعية والبصرية وتعديلها.

ولذلك يهمّ الهيئة أن تكرر تثمينها للإيجابيات الواردة في هذا المحضر وأن تؤكّد على ضرورة تلافي النقائص التي تضمّنها وذلك بتشريك كلّ الأطراف ومراجعة التركيبة المقترحة وتوضيح النقاط التي بقيت غامضة والمسائل المسكوت عنها ضمانا لاستقلالية فعلية للمؤسسة ولخطّها التحريري ودعما لدورها كمرفق عمومي محايد يحترم التعدّدية والنزاهة ويرتقي إلى مستوى إعلام عمومي ديمقراطي في تنظيمه، موضوعي ونزيه في محتوياته.

 

وللتذكير فإن اجتماع اللجنة المركزية للتصالح الذي التأم برئاسة كمال عمران المدير العام لتفقدية الشغل والمصالحة أسفر عن اتفاق وقعه:

-   رضا الكزدغلي، المستشار لدى رئاسة الحكومة المكلف بالإعلام والاتصال

-  عدنان خضر، الرئيس المدير العام لمؤسسة التلفزة التونسية

-   سامي الطاهري، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، مكلف بالإعلام

-   نور الدين الطبوبي، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل مكلف بالنظام الداخلي

 -  ممثلون عن الاتحاد الجهوي للشغل بتونس والنقابة العامة للثقافة والإعلام والنقابات الأساسية للتلفزة التونسية  التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل.