تقـريـر نهــائـــي حــول بعث إذاعـــات خـاصـــة

طباعة

بناءا على المرسوم عدد10 المؤرخ في 02 مارس 2011 والمتعلق بإنشاء الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال، نظرت الهيئة في طلبات تراخيص لبعث إذاعات خاصة جديدة، وردت عليها تباعا على مدى عدة أسابيع.

وإيمانا من أعضاء الهيئة، أن المرحلة التاريخية التي تمر بها بلادنا، تقتضي إعلاما حرا وتعدديا و متنوعا، وأن هناك ضرورة قصوى لبعث إذاعات و تلفزات جديدة استجابة لرغبة المجتمع التونسي في القطع مع المرحلة السابقة التي اتسمت بالمنع و التقييد. ورغم أن عملية بعث وسائل إعلام سمعية و بصرية تتطلب وقتا طويلا إلى حين انجاز الحزمة القانونية و الهياكل الإدارية التي تنظم ذلك، فأن الهيئة لا ترى ضررا في اعتماد معايير مؤقتة في انتظار إصدار كراس الشروط يطبق على كل المؤسسات السمعية البصرية حديثها و قديمها، بحيث يحل محل الاتفاق المؤقت الذي على ضوئه قد يتحصل الباعث الجديد على الرخصة.

انطلاقا من هذا التصور وضعت الهيئة مسارا لبلوغ الغاية، و فيما يلي أهم مراحله:

المــرحــلــة الأولــــــى:

في ظل الفراغ القانوني و محدودية التجربة بالنسبة للتعدد الإعلامي السمعي البصري في بلادنا، ارتأت الهيئة ضرورة تنظيم ورشات و لقاءات مع أصحاب الاختصاص في سبيل رسم الخطوط العريضة لمستقبل عملية إسناد التراخيص للإذاعات الخاصة.

وعلى هذا الأساس نظمت الهيئة الأنشطة التالية:

- 12 مارس 2011:

خلال ورشة العمل الأولى، قدّم الديوان الوطني للإرسال الإذاعي والتلفزي عرضا حول شبكة الإرسال الإذاعي والتلفزي مع تصور لبعث قنوات إذاعية جديدة.وقد أكد الديوان في هذا اللقاء على ندرة الذبذبات الإذاعية من نوع FM وضرورة أخذ ذلك بعين الاعتبار أثناء دراسة الملفات

- 9-10 أفريل 2011:

تم استدعاء كلّ من الديوان الوطني للإرسال الإذاعي والتلفزي التونسي والمجلس الأعلى السمعي البصري البلجيكي CSA ، للمشاركة في ورشة عمل تناولت "الأحكام الدستورية والقانونية الضامنة لحرية التعبير والمنظمة للقطاع السمعي البصري". وقد أسهم فيها حضورا ومناقشة طالبو التراخيص الذين حاولنا تشريكهم في مختلف هذه الأنشطة.

وقدّم المجلس الأعلى للسمعي البصري البلجيكي CSA رؤية تضمنت الحلول التقنية لتوفير المزيد من الذبذبات في الطيف الترددي التونسي. وأجاب الديوان الوطني للإرسال الإذاعي و التلفزي على أهم التساؤلات التي طرحت في هذا السياق.

- 13 أفريل 2011:

عقدت الهيئة لقاء مع وفد من الشبكة الدولية لتبادل المعلومات لحرية التعبيرIFEX، تطرّق إلى ثلاثة محاور رئيسية وهي:

1- ضبط هيكلة الهيئة التعديلية و مهامها ووضع إطار قانوني لها.

2- تحديد منظومة عادلة وموضوعية وشفافة لمنح التصاريح لبعث الاذاعات والتلفزات.

3- إعداد كراس شروط.

- 14 أفريل 2011:

اجتمع أعضاء الهيئة بوفد من المجلس الأعلى السمعي البصري الفرنسي، وتناول اللقاء عرضا للتجربة الفرنسية في إسناد التراخيص للإذاعات و التلفزات.

- 16 أفريل 2011:

نظمت الهيئة ورشة عمل بالاشتراك مع الشبكة الدولية لتبادل المعلومات لحرية التعبير IFEX والجمعية العالمية للإذاعات الأهلية AMARC بحضور العديد من طالبي التراخيص، تناولت سبل بعث إذاعات أهلية وجمعياتية في تونس.

- 23 أفريل 2011:

التأمت ورشة عمل حول الإطار التشريعي لتوزيع الذبذبات و منح التصاريح، شارك فيها ممثلون عن الديوان الوطني للإرسال الإذاعي و التلفزي و أعضاء من المجلس الأعلى السمعي البصري البلجيكي CSA.

وحضر أعمال هذه الورشة العديد من طالبي التراخيص.

المـــرحـلــة الثــــانـيـــــة:

أطلعت الهيئة طالبي التراخيص على السياق العام لبعث إذاعات جديدة، ثم انتقلت إلى وضع معايير موضوعية و مهنية معمول بها دوليا يتم الرجوع إليها لدراسة الملفات، وذلك في سبيل القطع النهائي مع آليات التعامل في العهد السابق التي اتسمت بالمحاباة والإقصاء.

بتاريخ 10 ماي 2011:

أصدرت الهيئة بلاغا أعلنت فيه عن المقاييس التي تعتمدها في دراسة الملفات وتقييمها وهي كالتالي:

1. خدمة الصالح العام.

2. تعددية المشهد السمعي.

3. الاستقلالية عن السلطة التنفيذية والتنظيمات السياسية والدينية.

4. عدم مساهمة الأجنبي في رأس مال المشروع أو تركيبة مجلس الإدارة.

5. وجوب اعتماد طاقم صحفي محترف لضمان الالتزام بالمقاييس المهنية والأخلاقية.

6. وجود مخطط واضح و مفصل لمصادر التمويل المالي و التسيير الإداري لتأمين استمرارية المشروع

7. المساهمة في النهوض بالثقافة التونسية و دعم وضمان التعددية والتنوع في الفضاء العمومي.

8. المساهمة في حماية المجتمع من الاحتكار الإعلامي

9. عدم الجمع بين مؤسسة اشهارية أو اتصالية و مؤسسة إعلامية

ونُشرت هذه المعايير في مختلف وسائل الإعلام بهدف إطلاع العموم عليها و تحقيق أكبر قدر ممكن من الشفافية.

كما أعلنت الهيئة عن تنظيم جلسات استماع من 25 ماي الى3 جوان 2011 دعت إليها أصحاب المطالب.

المـــرحـلـــة الثــــالــثـــــــــة:

ورد على الهيئة 74 مطلبا لإحداث إذاعات خاصة افتقر أغلبها إلى العديد من المعلومات الأساسية. علما أن الهيئة أصدرت بلاغا بتاريخ 18 أفريل 2011 طالبت فيه بتحيين الملفات وإثراءها بالمعطيات الضرورية، ثم اعتمدت في دراسة الملفات المنهج التالي:

1. توزيع الملفات حسب مجالات البث:

- كامل تراب الجمهورية

- تونس الكبرى

- بقية الولايات

2. ترقيم الملفات والاستعاضة عن الأسماء بالأعداد وصياغة بطاقات مجدولة لتقييم الطلب.

3. تقسيم محتويات الملف إلى سبع وحدات وقع تقييمها وإسناد عدد من صفر إلى عشرة لكل وحدة على أن لا يتجاوز مجموع العلامات 70 نقطة كحدّ أقصى.

المــرحــلـــة الــرابـــعــــــــــة:

في هذه المرحلة الأخيرة شكلت الهيئة لجنة للاستماع وأخرى للتقييم.

لجنة الاستماع: تتركب إلى جانب أعضاء الهيئة من ممثلين عن الديوان الوطني للإرسال الإذاعي والتلفزي والوكالة الوطنية للترددات وأكاديميين مختصين و صحفيين و خبراء دوليين وشخصيات من المجتمع المدني مشهود لها بالنزاهة والنضال من أجل حرية التعبير وحقوق الإنسان.

اجتمعت اللجنة من 26 إلى 28 ماي وتمحور برنامج عملها حول النظر في:

- اليوم الأول: ملفات الإذاعات التي طلبت البث على مستوى كامل الجمهورية

- اليوم الثاني: المطالب على مستوى تونس الكبرى

- اليوم الثالث: المطالب على مستوى بقية الولايات

عرض أصحاب المشاريع تصوراتهم لهذه الإذاعات كل على حدة، ثم طرح أعضاء اللجنة على كل صاحب مشروع أسئلة تهدف إلى تقييم مدى جدية مطلبه واستجابته للمعايير المعتمدة، علما أنه وقع تصوير هذه الجلسات و توثيقها.

لجنة تقييم: تكونت من بعض أعضاء اللجنة الأولى وتمّ تطعيمها بكفاءات جديدة و مستقلة.

اجتمعت بتاريخ 30 ماي 2011 لإبداء الرأي في المطالب.

وعلى ضوء أعمال هذه اللجنة وقع اختيار عدد من الملفات الأكثر استجابة للمعايير المتفق عليها .

التــــوصيـــــات:

تكتفي الهيئة بعد الإصغاء إلى آراء متعددة من أهل الخبرة و الدفاع عن حرية التعبير بتقديم توصيات بإحداث 12 إذاعة، وينبع أساس هذا القرار من حرصها على ضمان حق المواطن في إعلام حر ومستقل ونزيه يتسم بالمهنية والجودة. وسوف تفسح المجال من جديد لمزيد الطلبات التي قد يساهم أصحابها في تطوير الأداء الإذاعي في البلاد نحو الأفضل.

الإذاعات الموصى بالترخيص لها:

1- راديو الكرامة: سيدي بوزيد (بعد دمج ملفين)

2- الشعانبي أف أم: القصرين

3- واحة أف أم: قابس

4- أوليس أف أم: مدنين

5- صوت المناجم: قفصة

6- صبرة أف أم: القيروان

7- كاب أف أم: الوطن القبلي

8- راديو أكسيجان: بنزرت

9- كلمة: تونس الكبرى

10- راديو 6: تونس الكبرى

11- كيف أف أم: تونس الكبرى

12- ابتسامة أف أم: تونس الكبرى

وتبدي الهيئة الملاحظات والتوصيات التالية:

- اعتبارا للضغوط التقنية و الطلبات التي تلقتها الهيئة لإحداث إذاعات تغطي كامل تراب البلاد، تقترح الهيئة إجراء تقييم مستقل للطيف الترددي الحالي للموجة FM وللترددات التي سيتم توفيرها مستقبلا. والهدف من هذا التقييم هو التأكد من المخطط الترددي في سبيل توفير خدمات إذاعية جديدة، متنوعة محليا وجهويا ووطنيا. واعتمادا على هذا التقييم الذي قد يثبت توفر إمكانية إحداث إذاعات تغطي كامل تراب البلاد، سيتولى الهيكل الدائم والمستقل الذي سيخلف الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال، الإعلان عن مناقصة تتم وفق كراس الشروط المنتظر صدوره قريبا.

- توصي الهيئة بأن ينصّ الترخيص المؤقت على ضرورة بدء البث الإذاعي في أجل لا يتجاوز ستة أشهر. وتحدد مدة الترخيص بسنة انطلاقا من تاريخ أول بثّ. وفي الأثناء تتم صياغة كراس الشروط، وستتحقّق الهيئة أو الهيكل التّعديلي الذي سينوبها، من مدى استجابة المؤسسة المرخّص لها للشّروط المعتمدة، وتتّخذ قرارها بشأن مسألة التّمديد.

- بداية من 2011 يتم اقتطاع جزء من مداخيل الإشهار في الإذاعات الخاصة لدعم الإذاعات الجهوية وإنشاء صندوق مالي لدعم الإذاعات الأهلية والجمعياتية.

- تعتقد الهيئة أن من حق باعثي الإذاعات الجديدة، إذا رغبوا في ذلك، القيام بإجراءات لتوفير البث الإذاعي بصورة مستقلة أو بالتعاون مع الديوان الوطني للإرسال. علما أن هذه الإجراءات تستوجب المراقبة لضمان تلاؤمها مع المقاييس التقنية المعمول بها.

- توصي الهيئة بإحداث صندوق للمساعدة على تنمية المشهد الإعلامي، وترى أن هذه المقترحات هامة جدا لطرحها ضرورة دعم الإذاعات الجمعياتية والأهلية أو ذات الأهداف الاجتماعية و الثقافية.

- توصي الهيئة بتخفيض معلوم البث بالنسبة للإذاعات الجديدة ووجوب اعتماد أسعار رمزية بالنسبة للإذاعات الأهلية و الجمعياتية.

- نظرا لإمكانياتنا المحدودة ماديا و بشريا ولوجستيا تدعو الهيئة إلى عرض ملفات المرشحين على الدوائر الإدارية المختصة في المسائل المالية للتأكد مما ورد في الملفات من وثائق.